الشيخ محمد الصادقي
330
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وهكذا « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ » فالمشتركان في إصابة عين أو أنف أو أذن أو سن ، لا يقتصُّ منهما ولا من أحدهما . ثم « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » على نفس النمط ، قصاصاً كما جرح ضابطة عامة تشمل المذكورات وسواها ، ولأن قطع العضو ليس - فقط - جرحاً فقد نص عليه ، وقد يعرف - بأحرى - حكم قطع اليد والرجل أن كلًا بمثله ، وذلك كله في القصاص المتعادل نفساً وأجزاءً ، ثم الدية لمن رضي بها كما في آية البقرة : « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . » « 1 » ومن ثم طليق العفو تصدقاً كما هنا « فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » عما عليه من ذنب حيث الإنسان أيّاً كان لا يخلو اعن ذنب وعصيان « فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » عما كان ، ثم المعصومون ومن يحذو محذاهم ، هم أحرى بذلك العفو ، ثم « فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » فيهم كفارة لترفيع شؤونهم . ذلك ، وخير تفسير ل « الْجُرُوحَ قِصاصٌ » تحمله « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وإذ لا مماثلة بين الذكر والأنثى في القيمة الجسمية ، إذاً ف : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . » تقتضي قتل المرأة بالرجل دون العكس . ذلك ، وهنا روايات تدل على رد التفاوت فيما زاد على الثلث لا فيما دونه « 2 » ولا
--> ( 1 ) ) وكما في صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيما كان منجراحات الجسد أن فيه القصاص المجروح فيعطاها » ( التهذيب باب القصاص رقم 42 ) . وفي الدر المنثور 3 : 288 - أخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله : « فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » قال الرجل تكسر سنُّه أو تقطع يده أو يقطع الشيء أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك فيحط عنه قدر خطاياه فإن كان ربع الدية فربع خطاياه وإن كان الثلث فثلث خطاياه وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك » وفيه أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء قال كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه فقال معاوية إنا سنرضيه فالح الأنصاري فقال معاوية شأنك بصاحبك وأبو الدرداء جالس فقال أبو درداء سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما من مسلم يصاب بشيءٍ من جسده فيصدق به إلا رفعه اللَّه به درجة وحط عنه به خطيئة فقال الأنصاري فإني قد عفوت ( 2 ) ) منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : « جنايات الرجال والنساء سواء سن المرأةبسن الرجل وموضحة المرأة بموضحة الرجل وأصبع المرأة بأصبع الرجل حتى تبلغ الجراحات ثلاث الدية فإذا بلغت ثلاث الدية ضعفت دية الرجل على دية المرأة » ( الكافي 7 : 298 رقم 2 ) ومثلها صحيحة الحلبي الثانية ( كما في التهذيب باب القود بين الرجال والنساء رقم 21 ) ومعتبرة ابن أبي يعفور كما في المصدر نفسه . وفي الدر المنثور 3 : 288 عن أنس أن الربيع كسرت ثنيته جارية فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال أخوها أنس بن النضر يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تكسر ثنيته فلانة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « يا أنس كتاب اللَّه القصاص »